جلال الدين السيوطي
115
الأشباه والنظائر في النحو
المغالط . وقد يراد ب ( وحده ) أنّه من حيث هو ، مع قطع النّظر عمّا سواه . وهو أيضا صحيح ولا ينتج ما أراده المغالط . ولا يخفى أنّ المراد : الماء مع استعماله في الوضوء الاستعمال المخصوص مع النيّة . وبعض هذه الاحتمالات يأتي في قولك : « رأيت زيدا وحده » ، قد يراد به أنّك رأيته في حال هو منفرد بنفسه ليس معه غيره ، وإن كانت رؤيتك شاملة له ولغيره ، ولكنّ هذا احتمال مرجوح ، ولهذا لم يذكره النحاة ، وإنّما كان مرجوحا لأنّه يحوج إلى تقدير محذوف تقديره ( كائنا ) ، ويكون ( وحده ) حالا من الضمير فيه ، والعامل فيه ذلك المحذوف . والأصل عدم الحذف ، وعدم التقدير ، فلذلك قلنا : إنّه مرجوح . والأول لا تقدير فيه ولا حذف بل العامل ( رأيت ) المصرّح به . هذا كلّه في جانب الإثبات إذا قلت : « رأيت زيدا وحده » أمّا في حالة النّفي ، إذا نفيت الرؤية عنه وحده ، فلك صنعتان أو أكثر : أحدها : أن تأتي بأداة النفي متقدّمة فتقول : « ما رأيت زيدا وحده » فهذه في قوّة السالبة البسيطة ، وهي سلب لما اقتضته الموجبة ، فمعناها بعد السّلب يحصل بإحدى ثلاث طرق : أحدها : رؤيتهما معا ، والثانية : عدم رؤية واحد منهما ، فلا يرى هذا ولا هذا . والثالثة : برؤية غير زيد ، وعدم رؤية زيد . على كلّ واحد من هذه التقادير الثلاث يصحّ « ما رأيت زيدا وحده » ، لأنّ المنفي رؤيته مقيّدة بالوحدة . ونفي كلّ مركّب من اثنين يحصل بطرق ثلاث كما بيّناه . هذا إذا قدّمت حرف النفي . ويشبه هذا من بعض الوجوه تقديم حرف السلب على ( كلّ ) في قولنا : [ البسيط ] « 634 » - ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه * [ تجري الرياح بما لا تشتهي السّفن ] وأنّه سلب للعموم لا عموم السلب ، وأنّه يفيد جزئيّا لا كلّيّا ، فقد يدرك بعض ما يتمنّاه . وكذلك : [ البسيط ] « 635 » - [ فأصبحوا والنوى عالي معرّسهم ] * وليس كلّ النّوى تلقي المساكين
--> ( 634 ) - الشاهد للمتنبي في ديوانه بشرح البرقوقي ( 4 / 366 ) ، وتاج العروس ( شرح خطبة المصنف ) ، وبلا نسبة في مغني اللبيب ( 1 / 200 ) . ( 635 ) - الشاهد لحميد الأرقط في الكتاب ( 1 / 117 ) ، والأزمنة والأمكنة ( 2 / 317 ) ، وأمالي ابن الحاجب ( ص 656 ) ، وتخليص الشواهد ( ص 187 ) ، والمقاصد النحوية ( 2 / 82 ) ، وليس في ديوانه ، وبلا نسبة في خزانة الأدب ( 9 / 270 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 1 / 175 ) ، وشرح الأشموني ( 1 / 117 ) ، وشرح المفصّل ( 7 / 104 ) ، والمقتضب ( 4 / 100 ) .